untitled

تاملات ونبوءات ... دعابات وملامات ... سخرية وكلام في الممنوع ......... من لم نجلده بسياط حروفنا فليتعض ومن جلدناه فليصبر فجلدنا للتقويم

 

من الذي مات عرفات الحقيقي ام عرفات الاسطورة؟!

بقلم: رياض الحسيني/ كاتب وسياسي عراقي – كندا-

www.geocities.com/numnmat

يقول ألان هارت في كتابه "سيرة ياسر عرفات السياسية": "عرفات هو رجل الأسرار، فلو لم يحيط نفسه بالغموض، لما تمكن النجاة من المحاولات العديدة للنيل من حياته". ويقول في موضع اخر من الكتاب "لقد كان هناك دوما عرفاتين، عرفات الاسطورة الاسرائيلية وعرفات الحقيقي". فمن هو عرفات الحقيقي؟

هو محمد ياسر عبد الرؤوف القدوة الحسيني الشهير بابي عمار. الأغلب ووفقا لبعض المصادر أنه من مواليد القاهرة 1929، حيث هاجر ابوه من فلسطين إلى القاهرة عام 1927 وعاش في حي السكاكيني، بينما يؤكد هو انه من مواليد القدس حينما يروي سيرة حياته. حاز عرفات على بكالوريوس الهندسة المعمارية من جامعة الملك فؤاد (القاهرة) عام 1951. وكما هو معروف فان له بنتا واحدة اسمها (زهوة) من السيدة سهى الطويل، زوجته التي بقيت بقربه حتى وافاه الاجل في مشفى فرنسي عسكري في تشرين الثاني الجاري 2004. في العام 1958، غادر عرفات القاهرة  إِلى الكويت حيث عمل كمهندس والتقى هناك مع عدد من الشخصيات الفلسطينية أمثال الشهيد أبو جهاد والشهيد أبو إياد، فناقش معهم فكرة تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني. بعد ذلك رجع الى فلسطين، حيث قابل مجموعة من النشطاء الفلسطينيين ليعلن انطلاقة حركة "فتح" في بداية العام 1965.

المحطات التي مر بها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اكسبت الرجل الكثير من التجارب والحنكة لكنها لم تكن حاجزا ومانعا له من الوقوع بالخطأ اكثر من مرة! برز اسم عرفات بقوة عام 1967 حينما قاد بعض العمليات الفدائية ضد إسرائيل عقب عدوان 1967 انطلاقاً من الأراضي الأردنية. مرور عرفات باحداث "ايلول الاسود" بين قوات المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني عام 1970 والتي اسفرت عن سقوط ضحايا كثر من كلا الجانبين الى دخوله للاراضي اللبنانية وخروجه منها مرة اخرى تحت الحماية الدولية بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982، كل ذلك خلّف ندبات على الروح المعنوية والنضالية والاداء السياسي والميداني على شخص الرئيس عرفات التي كانت تتسع وتمتد لدرجة صعب التخلص منها. الامر الذي انعكس سلبا على اداؤه فيما بعد والذي ترجمه في وقوفه بشدة الى جانب صدام حسين في حربه ضد دولة اسلامية فتية هي ايران. حيث لازالت الذاكرة العراقية فضلا عن العربية تتذكر منظر الرئيس عرفات الى جنب الملك الاردني حسين وهما يتناوبان على جر حبل المدفع ليمطرا الشعب الايراني بوابل من الجحيم تحت راية الدفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي، وهو الشعار الذي رفعه صدام حسين حينها لكسب تأييد العرب والاستئثار ببعض ثرواتهم. الحدث الاخر الذي حجّم الرئيس عرفات وكان سببا لخسارته لأغلب التأييد العربي الرسمي والشعبي هو وقوفه الى جانب صدام حسين مرة اخرى في اجتياح الاخير لدولة الكويت عام 1991. هذا الحدث القى بعرفات في هاوية سحيقة وعزلة سياسية عميقة خليجية-عربية على وجه الخصوص. ظهرت سلبيات الرجل في تسرعه وفقدانه للرؤية السياسية الواضحة وكثر منتقدوه من داخل المؤسسة الفلسطينية وخارجها حينما ترك تأييده الاعمى لصدام اثرا سلبيا على العمال الفلسطينيين في دول الخليج وتأثر الانتفاضة التي كانت مشتعلة منذ العام 1987. اما القشة التي قصمت ظهر الرجل داخليا فكان اتفاق اوسلو الذي وقعه عرفات مع اسحق رابين عام 1993 والذي عارضته القوى الاسلامية الفلسطينية الفاعلة ميدانيا وسياسيا فضلا عن بعض الدول العربية وفي مقدمتها سوريا حيث وصل الامر الى درجة اتهامه بالعمالة للعدو!

وُجهت لياسر عرفات في حياته اتهامات عدة كان ابرزها تدبير عملية اغتيال رسام الكايكاتور العالمي ناجي العلي واثباتات تقدم بها مناوئوه تتعلق بالفساد والاختلاس وعلاقات نسائية مشبوهة، لم يثبت اي منها بطبيعة الحال في اي محكمة قضائية مستقلة لحد الان. اما المثالب السياسية الاخرى التي تؤخذ على شخص الزعيم الفلسطيني ابو عمار انه أمسك بكل خيوط القيادة ولم يترك أي هامش للآخرين. يظهر ذلك واضحا من خلال عدد المسئوليات التي يتولاها والصلاحيات غير المحدودة التي حولته من رئيس ثورة إلى ملك على عرش القضية الفلسطينية ومؤسساتها كما يصفه البعض! لكن أليس من العدالة القول ان هذا هو الحال العربية المتفشية بكل تلاوينها واشكالها ام ان الامر يقتصر على عرفات فقط؟!

في نهاية المطاف يظل الزعيم ياسر عرفات غامضا كغيره من الزعماء العرب ولايعرفه الا الذين اختار هو ان يبوح لهم، والذين يمكن وصفهم بالحلقة الاولى المحيطة به، والتي تتكتم على كل شئ لاحد الاسباب، اما انها متورطة معه في قضايا حساسة، او انه لايروق لها البوح بالحقيقة ربما لانه لم يحن وقتها بعد او ان الصراع العربي الاسرائيلي يحول دون ذلك، على الاقل من وجهة نظرهم. ومن يدري فربما الاحتراب الذي بدأته عقيلة عرفات سهى الطويل من باريس باتهامها لقيادات فلسطينية بعينها بالضلوع في مقتل زوجها سيفتح الكثير من الملفات، او ربما سيؤدي الى غلق هذا الملف الى الابد احتراما لروح الرجل ولنضاله ولمشاعر شعبه! من يدري كلاهما يصح طالما ان عرفات كغيره من البشر يملك نصف ايمن واخر ايسر!

 تشرين الثاني-11-2004

اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر

مبضع الجرّاح

 


Report Content · · Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com